عودة روبرتو مانشيني رسمياً لتدريب منتخب إيطاليا وبداية مرحلة جديدة للآزوري
عاد روبرتو مانشيني رسمياً لتدريب منتخب إيطاليا بعقد يمتد أربع سنوات، في مشروع جديد مع كلاوديو رانييري لإعادة بناء الآزوري وإنهاء الغياب عن كأس العالم.
عودة روبرتو مانشيني رسمياً لتدريب منتخب إيطاليا وبداية مرحلة جديدة للآزوري
عاد روبرتو مانشيني إلى مقاعد تدريب منتخب إيطاليا بعد ثلاثة أعوام تقريباً من رحيله المثير للجدل، لكن الإعلان هذه المرة لا يمكن اختزاله في عودة مدرب سبق له الفوز ببطولة أوروبا. الاتحاد الإيطالي يحاول من خلال هذا القرار إغلاق واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخ الآزوري الحديث، بعد الغياب عن كأس العالم للمرة الثالثة توالياً، واستقالة جينارو غاتوزو، ثم سلسلة من التحولات الإدارية والفنية التي انتهت بإعادة الرجل الذي قاد المنتخب إلى لقب يورو 2020.
أُعلن تعيين مانشيني رسمياً في 28 يوليو 2026، بالتزامن مع اختيار كلاوديو رانييري مديراً فنياً للاتحاد ورئيساً لـ«نادي إيطاليا». وبعد يوم واحد، ظهر الطرفان إلى جانب رئيس الاتحاد جيوفاني مالاغو في مؤتمر صحفي كشف ملامح المشروع: عقد يمتد أربع سنوات، ومحاولة لاستعادة ثقة الجمهور، وبناء هوية لعب واضحة، وتوحيد العمل بين المنتخب الأول ومنتخبات الفئات العمرية. بذلك تبدأ المرحلة الثانية لمانشيني مع إيطاليا، ولكن في ظروف أصعب بكثير من تلك التي واجهها عند تعيينه الأول عام 2018.
تفاصيل عودة روبرتو مانشيني إلى منتخب إيطاليا
جاء الإعلان الرسمي بعد اجتماع المجلس الفيدرالي للاتحاد الإيطالي، حيث أكد مالاغو أن مانشيني هو الاختيار الأنسب للمنصب، بينما تولى رانييري مسؤولية الإشراف على العمليات الفنية وتطوير كرة القدم عالية المستوى داخل منظومة المنتخبات الوطنية. اختيار الرجلين معاً مهم؛ لأن الاتحاد لا يريد التعامل مع أزمة المنتخب الأول بصورة منفصلة عن أزمة تكوين اللاعبين وتدرجهم من منتخبات الشباب إلى الفريق الأول.
مانشيني عاد إلى المنصب بعد 1081 يوماً من مغادرته المنتخب في أغسطس 2023، وهي مغادرة بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور الإيطالي بسبب توقيتها المفاجئ وانتقاله لاحقاً إلى تدريب المنتخب السعودي. في تقديمه الجديد، لم يحاول المدرب تجاهل تلك الصفحة، بل أقر بأن ضعف التواصل مع الرئيس السابق غابرييلي غرافينا ساهم في الانفصال، وعبّر عن أسفه، مؤكداً أنه حصل الآن على فرصة لتصحيح ما حدث وإعادة المنتخب إلى المكان الذي يراه مناسباً لتاريخه.
العقد الجديد يمتد أربع سنوات، ما يعني أن الاتحاد لا ينظر إلى مانشيني باعتباره حلاً مؤقتاً لبضعة أشهر. الهدف المعلن يبدأ من دوري الأمم الأوروبية، ويمر بالتأهل إلى بطولة أوروبا المقبلة، ويصل إلى كأس العالم 2030. مانشيني نفسه رفع سقف التوقعات عندما تحدث عن رغبته في الفوز بلقب كبير أو ربما لقبين، لكنه ربط ذلك أولاً ببناء فريق جميل وقادر على استعادة علاقة المشجعين بالمنتخب.
لماذا عاد الاتحاد الإيطالي إلى مانشيني؟
العودة لم تكن نتيجة حنين إلى نجاح يورو 2020 فقط، بل جاءت بعد أزمة اختيار مدرب جديد. انتهت فترة غاتوزو في أبريل 2026 عقب الخسارة أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح في نهائي الملحق الأوروبي، وهي النتيجة التي أبعدت إيطاليا عن كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. سبق ذلك احتلال المركز الثاني خلف النرويج في مجموعة التصفيات والاضطرار مجدداً إلى طريق الملحق، قبل أن يتكرر الانهيار في المباراة الحاسمة.
بعد رحيل غاتوزو، بحث الاتحاد عن اسم قادر على قيادة إعادة بناء واسعة. طُرحت أسماء كبيرة وتعقدت المفاوضات، ثم انهارت خطة تعيين أندريا بيرلو بسبب الجدل حول ارتباطاته التجارية، ما أدى أيضاً إلى استقالة باولو مالديني وليوناردو من منصبيهما داخل الاتحاد. في هذا السياق، أصبح مانشيني خياراً يحقق ثلاثة أمور في الوقت نفسه: خبرة سابقة مع المنتخب، ومعرفة عميقة بالبيئة الإيطالية، وقدرة مثبتة على بدء مشروع من نقطة منخفضة.
لكن وصفه بالخيار الآمن لا يعني أن نجاحه مضمون. مانشيني هو أيضاً المدرب الذي فشل معه المنتخب في التأهل إلى كأس العالم 2022، وهو الذي غادر بصورة أضرت بعلاقته مع قطاع من الجمهور. لذلك تمثل العودة اختباراً مزدوجاً: هل يستطيع تكرار عملية البناء الفني التي نجحت بين 2018 و2021؟ وهل يستطيع إصلاح صورته الشخصية بالتوازي مع إصلاح المنتخب؟
ما الذي حققه مانشيني في تجربته الأولى؟
عندما تسلم مانشيني منتخب إيطاليا في مايو 2018، كان الفريق خارجاً من صدمة الغياب عن مونديال روسيا. أعاد المدرب بناء التشكيلة حول الاستحواذ، والحركة بين الخطوط، واللعب بثلاثي وسط قادر على التحكم بإيقاع المباراة. وصلت التجربة إلى ذروتها في 11 يوليو 2021 عندما توجت إيطاليا ببطولة أوروبا على ملعب ويمبلي، بعد الفوز على إنجلترا بركلات الترجيح.
إلى جانب اللقب، قاد مانشيني المنتخب إلى المركز الثالث في نسختين من دوري الأمم الأوروبية، وسجل سلسلة من 37 مباراة متتالية من دون هزيمة. وفي حصيلته الرسمية خلال الفترة الأولى، أدار 61 مباراة وحقق 37 انتصاراً، ليأتي ثالثاً في تاريخ مدربي إيطاليا من حيث عدد المباريات والانتصارات خلف فيتوريو بوتسو وإنزو بيرزوت.
مع ذلك، لا ينبغي أن تتحول تلك الأرقام إلى غطاء يخفي المشكلات. بعد التتويج الأوروبي، فقد الفريق جزءاً من توازنه الهجومي، وتعثر في تصفيات كأس العالم 2022، ثم خرج أمام مقدونيا الشمالية في الملحق. كما أن محاولة التجديد في نهاية الفترة الأولى لم تصل إلى صيغة مستقرة. نجاح التجربة الثانية يتطلب من مانشيني الاستفادة من أفكاره السابقة من دون محاولة استنساخ فريق 2021 بلاعبين وظروف مختلفة.
كيف يمكن أن يتغير شكل إيطاليا فنياً؟
أوضح مانشيني أن اختياراته ستنطلق من خصائص اللاعبين وليس من فرض نظام جامد، لكنه أكد في الوقت نفسه رغبته في استعادة كرة قدم هجومية وجذابة. هذا التصريح يعيد إلى الواجهة هوية 4-3-3 التي ميزت أفضل فترات تجربته الأولى، مع وسط ملعب قادر على الاحتفاظ بالكرة، وأجنحة تتحرك إلى العمق، وظهيرين يقدمان العرض والزيادة العددية.
التشكيلة الحالية تمنحه أساساً جيداً في بعض المراكز. إيطاليا ما تزال تملك حارساً وقائداً بخبرة كبيرة مثل جيانلويجي دوناروما، ومدافعين من مستوى مرتفع مثل أليساندرو باستوني وريكاردو كالافيوري وجورجيو سكالفيني، إضافة إلى لاعبي وسط مثل نيكولو باريلا وساندرو تونالي. كما أن أسماء شابة مثل ماركو باليسترا ونيكولو بيسيلي وفرانشيسكو بيو إسبوزيتو تمنح المدرب مساحة لتوسيع القاعدة بدلاً من الاعتماد على مجموعة محدودة.
المشكلة الأكبر تبدو في تحويل الجودة الفردية إلى منظومة متوازنة. على مانشيني تحديد طريقة الضغط، وبناء اللعب تحت الضغط، وتوزيع الأدوار بين لاعبي الوسط، وإيجاد حلول هجومية ثابتة أمام المنتخبات التي تدافع بكتلة منخفضة. كما يحتاج إلى تجنب التبديل المستمر بين الخطط من دون منح اللاعبين وقتاً كافياً لبناء التفاهم.
العودة إلى 4-3-3 قد تكون نقطة بداية منطقية، لكنها ليست هدفاً في ذاتها؛ المعيار الحقيقي هو مدى انسجامها مع العناصر المتاحة. عدد من أبرز المدافعين والأظهرة الإيطاليين اعتادوا اللعب ضمن خط دفاع ثلاثي مع أنديتهم، ولذلك قد يحتاج مانشيني إلى قدر من المرونة بين 4-3-3 و3-4-2-1 أو أشكال هجينة تتغير داخل المباراة.
الشباب في قلب المشروع الجديد
أحد أهم عناصر المرحلة الجديدة هو وجود جيل شاب حصل على فرصة واسعة خلال المباريات الودية في يونيو 2026. اختار المدرب المؤقت سيلفيو بالديني مجموعة بلغ متوسط أعمارها 20 عاماً وستة أشهر، وضمت أربعة لاعبين من مواليد 2008، وثلاثة من مواليد 2006، وسبعة من مواليد 2005، وتسعة من مواليد 2004. هذه التجربة منحت الاتحاد والمدرب الجديد صورة أوضح عن الخيارات التي يمكن تطويرها خلال السنوات المقبلة.
مانشيني معروف بجرأته في منح الفرصة للاعبين صغار السن، وقد أشار في مؤتمره إلى أن الكرة الإيطالية ما تزال تملك مواهب كافية، لكن المشكلة تكمن في حصولهم على دقائق منتظمة مع أنديتهم. كما دعا إلى توحيد الفلسفة بين منتخبات تحت 18 و19 و20 و21 عاماً، بحيث لا يصل اللاعب إلى المنتخب الأول وهو مضطر إلى تعلم أفكار مختلفة كلياً في كل مرحلة.
هذه النقطة قد تكون أهم من نتائج الأشهر الأولى. إيطاليا لا تحتاج فقط إلى اختيار أفضل 23 لاعباً في كل توقف دولي، بل إلى مسار واضح يربط الأكاديميات بالدوري وبالمنتخبات الوطنية. وجود رانييري في موقع المدير الفني يمكن أن يساعد على تحويل رؤية مانشيني إلى سياسة مؤسساتية، بدلاً من بقائها اجتهاداً مرتبطاً بمدة بقاء المدرب.
النجاح هنا لا يعني استدعاء أكبر عدد ممكن من اللاعبين الصاعدين دفعة واحدة. المطلوب اختيار أصحاب الجاهزية الحقيقية، وإدخالهم تدريجياً إلى مجموعة تضم عناصر خبيرة، ومنحهم أدواراً واضحة. الاستدعاء الرمزي ثم الاستبعاد لعدة أشهر لا يصنع جيلاً جديداً، بينما المشاركة المنظمة في المباريات التنافسية قد تختصر سنوات من التطور.
ماذا يضيف كلاوديو رانييري إلى مشروع الآزوري؟
تعيين رانييري بالتزامن مع مانشيني يمنح المشروع ثقلاً فنياً وإدارياً. مهمته لا تقتصر على متابعة المنتخب الأول، بل تشمل الإشراف على الهيكل الفني وتطوير النخبة في منتخبات إيطاليا. خبرته الطويلة، وسمعته في إدارة غرف الملابس، وقدرته على العمل بهدوء في بيئات الضغط، تجعل وجوده مهماً في مرحلة تحتاج إلى تخفيف الصراعات الداخلية وإعادة ترتيب العلاقة بين الاتحاد والمدرب والأندية.
الأهم أن العلاقة بين الرجلين بدأت بتوافق واضح. مالاغو كشف أنه سأل رانييري عن رأيه في تعيين مانشيني قبل إتمام القرار، فجاء الرد إيجابياً. هذا التوافق يمنح المدرب غطاءً فنياً، لكنه يضع عليهما أيضاً مسؤولية مشتركة: لا يمكن تحميل نتائج المنتخب لشخص واحد إذا كان المشروع المعلن يشمل تطوير منظومة كاملة.
من الناحية العملية، يستطيع رانييري أن يؤدي دور حلقة الوصل بين مانشيني والإدارة والأندية، وأن يمنع تكرار أزمة الصلاحيات والتواصل التي ساهمت في نهاية الولاية الأولى. نجاح هذا النموذج سيعتمد على وضوح الحدود بين منصب المدير الفني ومنصب مدرب المنتخب، حتى لا تتحول الشراكة إلى ازدواجية في القرار.
اختبارات قوية تنتظر مانشيني في دوري الأمم الأوروبية
لن يحصل مانشيني على فترة طويلة من المباريات السهلة. يبدأ مشواره الرسمي في 25 سبتمبر 2026 أمام بلجيكا في روما، ضمن مجموعة قوية في المستوى الأول من دوري الأمم الأوروبية تضم أيضاً فرنسا وتركيا. بعد ذلك يواجه تركيا خارج أرضه في 28 سبتمبر، وفرنسا خارج أرضه في 2 أكتوبر، ثم يستضيف تركيا في 5 أكتوبر وفرنسا في 12 نوفمبر، قبل أن يختتم دور المجموعات أمام بلجيكا خارج أرضه في 15 نوفمبر.
هذه المواجهات ستقدم قياساً سريعاً لمستوى الفريق. مواجهة فرنسا ستختبر قدرة إيطاليا على التعامل مع السرعة والجودة الفردية، ومباراتا بلجيكا ستكشفان مدى صلابة البناء الدفاعي، بينما تمثل تركيا خصماً منظماً وقادراً على استغلال التحولات.
النتائج مهمة، لكن الأهم في البداية سيكون ظهور مؤشرات واضحة: شكل ثابت عند الاستحواذ، وضغط منظم، وتنوع هجومي، وقدرة على إدارة فترات المباراة الصعبة. قد يحتاج المشروع إلى وقت قبل الوصول إلى أفضل مستوياته، لكن غياب الهوية أو استمرار الأخطاء نفسها لن يكون مقبولاً أمام منافسين بهذا الحجم.
بالنسبة للمشجع العربي، ستكون هذه المرحلة غنية بالمباريات التي تكشف اتجاه المشروع من بدايته، وتصبح جودة المشاهدة واستقرارها جزءاً مهماً من متابعة التفاصيل التكتيكية واللحظات الحاسمة. وهنا تقدم Rowad4K تجربة مناسبة لمتابعة أبرز المواجهات والقنوات والمحتوى الرياضي على أجهزة متعددة، مع جودة صورة تصل إلى 4K وسهولة الوصول إلى المحتوى المفضل، من دون أن يطغى الجانب التقني على جوهر المتابعة الكروية.
أكبر التحديات أمام مانشيني في ولايته الثانية
استعادة ثقة الجمهور
الاعتذار خطوة ضرورية، لكنه لن يكون كافياً وحده. الجمهور سيحكم على مانشيني من خلال التزامه بالمشروع، ووضوح قراراته، واستقرار الفريق. الفوز سيختصر الطريق، لكن بناء علاقة جديدة يحتاج أيضاً إلى شفافية أكبر من تلك التي سبقت رحيله في 2023.
مانشيني تحدث عن رغبته في تقديم منتخب جميل يدفع الجماهير إلى الوقوع في حب الآزوري مجدداً وربما مسامحته. إلا أن المصالحة الحقيقية لن تتحقق في مؤتمر صحفي؛ بل عندما يشعر الجمهور بأن المنتخب يمتلك اتجاهاً واضحاً وأن المدرب لن يترك المشروع عند أول خلاف إداري.
معالجة أزمة صناعة المهاجمين
إيطاليا تملك مدافعين ولاعبي وسط قادرين على المنافسة، لكن المنتخب عانى طويلاً في تحويل الاستحواذ إلى أهداف وفي إيجاد مهاجم يفرض نفسه باستمرار. مانشيني يحتاج إلى تطوير أكثر من خيار هجومي وعدم ربط الحل بلاعب واحد، مع تحسين الأدوار حول رأس الحربة ورفع مساهمة الأجنحة ولاعبي الوسط في التسجيل.
يمكن لفرانشيسكو بيو إسبوزيتو ومهاجمين آخرين من الجيل الجديد أن يشكلوا جزءاً من الحل، لكن تحميل لاعب شاب مسؤولية إنهاء أزمة ممتدة سيكون خطأً. الحل يجب أن يكون جماعياً، من خلال صناعة فرص أفضل، ورفع سرعة التمرير في الثلث الأخير، وإضافة لاعبين إلى منطقة الجزاء.
تحقيق التوازن بين الخبرة والتجديد
الاستغناء السريع عن أصحاب الخبرة قد يضعف الفريق، بينما الاعتماد المفرط عليهم سيؤخر البناء. المهمة هي إنشاء نواة تجمع دوناروما وباريلا وتونالي وباستوني مع العناصر الصاعدة، ومنح الشباب دقائق حقيقية لا استدعاءات رمزية.
على مانشيني أيضاً أن يفصل بين مكانة اللاعب مع ناديه وقدرته على خدمة المنتخب. بعض النجوم قد يكونون ناجحين داخل أنظمة أنديتهم، لكن أدوارهم تحتاج إلى تعديل في المنتخب. وفي المقابل، يمكن للاعب أقل شهرة أن يصبح أكثر فائدة إذا انسجم مع الفكرة الجماعية.
إعادة إيطاليا إلى كأس العالم
يبقى الهدف الأهم هو كأس العالم 2030. الغياب عن نسخ 2018 و2022 و2026 حوّل التأهل من خطوة طبيعية إلى عقدة وطنية. عقد مانشيني يمتد زمنياً حتى البطولة، ولذلك سيقاس نجاح المشروع في النهاية بقدرته على إنهاء هذا الغياب، لا بمجرد تحقيق نتائج جيدة في المباريات الودية أو دوري الأمم.
إيطاليا لم تلعب مباراة إقصائية في كأس العالم منذ تتويجها باللقب عام 2006؛ إذ خرجت من دور المجموعات في نسختي 2010 و2014، ثم غابت عن البطولات الثلاث التالية. هذه الحقيقة تفسر حجم الضغط الذي يرافق المشروع الجديد، وتوضح لماذا لم يعد التأهل وحده تفصيلاً إجرائياً بالنسبة إلى الآزوري.
هل يستطيع مانشيني تكرار نجاح 2021؟
الإجابة لا يمكن أن تعتمد على الماضي وحده. مانشيني أثبت أنه قادر على بناء منتخب ممتع وتنافسي، لكنه أثبت أيضاً أن الزخم قد يتراجع عندما تتوقف عملية التجديد أو تضيع الفاعلية الهجومية. الميزة هذه المرة أنه يعرف حجم المشكلة ولا يبدأ من دون خبرة بالبيئة، كما أن وجود رانييري قد يوفر دعماً مؤسساتياً لم يكن متاحاً بالشكل نفسه في نهاية ولايته الأولى.
في المقابل، المهمة الآن أصعب. المنتخب خرج من ثلاث صدمات متتالية في تصفيات كأس العالم، وثقة الجمهور أقل، والوقت قبل أول اختبار رسمي قصير. لذلك يجب ألا يُقاس النجاح فقط بعدد الانتصارات المبكرة، بل بوضوح الهوية، واتساع قاعدة اللاعبين، وقدرة الفريق على التطور من نافذة دولية إلى أخرى.
سيكون من الخطأ أيضاً مطالبة مانشيني بنسخ تشكيلة يورو 2020. بعض أبطال تلك المرحلة تقدموا في العمر أو ابتعدوا عن الصورة، بينما ظهرت خصائص مختلفة في الجيل الحالي. المطلوب استعادة المبادئ التي صنعت النجاح، مثل الجرأة الفنية والثقة والضغط الجماعي، وليس استعادة الأسماء والأدوار نفسها.
بداية جديدة لا مجرد عودة إلى الماضي
عودة روبرتو مانشيني رسمياً لتدريب منتخب إيطاليا تحمل قدراً كبيراً من الرمزية، لكنها ستكون بلا قيمة إذا تحولت إلى محاولة لاستعادة ذكريات ويمبلي فقط. المطلوب هو استخدام خبرة النجاح السابق لبناء فريق يناسب 2026 وما بعدها، وإيجاد حلول للمشكلات التي أسقطت الآزوري في التصفيات ثلاث مرات متتالية.
المؤشرات الأولى واضحة: عقد طويل، وشراكة مع رانييري، واهتمام بالشباب، ورغبة في استعادة كرة القدم الهجومية. أما الحكم الحقيقي فسيبدأ أمام بلجيكا في سبتمبر، عندما ينتقل المشروع من التصريحات إلى الملعب.
إذا نجح مانشيني في إعادة الثقة والهوية والتأهل إلى البطولات الكبرى، فقد تتحول عودته من قرار مثير للجدل إلى نقطة انطلاق فعلية لنهضة جديدة في كرة القدم الإيطالية. أما إذا اكتفى الاتحاد باستحضار اسم المدرب الذي توج في ويمبلي من دون معالجة مشكلات التطوير والفرص والاتصال بالأندية، فسيبقى التغيير شكلياً مهما كانت قوة الاسم على مقاعد البدلاء.
شارك المقال